إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٦ - حكم بيع المصحف
ولأجل ما ذكرناه التجأ بعض إلى الحكم بالكراهة، وأولوية الاقتصار في المعاملة على ذكر الجلد والورق بترك إدخال الخطّ فيه احتراماً، وقد تعارف إلى الآن تسمية ثمن القرآن «هدية».
يكون النهي عن بيع المصحف نظير النهي عن بيع تلك الآلات حقيقيّاً، لا راجعاً إلى صورة العقد كما تقدّم. نعم، يجوز بيع الأوراق والحديد من المصحف، نظير بيع المواد من الآلات.
فإنّه يقال: إنّ تجويز بيع المصحف في صحيحة أبي بصير المتقدمة وتجويز أخذ الاجرة على كتابته في موثّقة روح بن عبدالرحيم قرينة على اختلاف الحكم في المقام، وأنّ إيقاع المعاملة على المصحف كإيقاعها على سائر الكتب مكروه، ولابدّ من التخلّص عن الكراهة من إيقاعها على الأوراق والحديد. فيكون هذا حكماً راجعاً إلى صورة العقد، ولا يتعيّن بيع المصحف بقيمة الأوراق والحديد كما كان يتعيّن ذلك في بيع الآلات، على تأمّل كما لا يخفى.
وأمّا ما ذكره المصنّف رحمه الله- من فرض كون خطوط المصحف من الأعيان في مقابل أوراقه- فغير صحيح، وعلى تقديره فيردّ عليه ما أورده رحمه الله من أنّه لو قيل ببقاء تلك الخطوط على ملك البائع بعد بيعه الأوراق، لزم شركة البائع والمشتري في المصحف بالقيمة، ولا يمكن الالتزام بها. وإن انتقلت إلى المشتري، فإن كان انتقالها بجزء من الثمن فهو عين بيع المصحف، ولا يكون للنهي عنه معنى إلّاالحمل على الكراهة، وإن كان انتقالها قهراً تبعاً للأوراق، فهو خلاف مقصود المتبايعين، فإنّ قصدهما إعطاء العوض وأخذه في مقابل المصحف المركب من الأوراق والخطوط، فلابدّ من إرجاع النهي إلى التكليف الصوريّ، أيالتكليف الراجع إلى صورة المعاملة، بأن يجعل الخطوط فيها بعنوان الشرط في البيع، لا الجزء من المبيع.