إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٣ - حكم بيع المصحف
وفي بعض الرّوايات دلالة على أنّ الأولى مع عدم مباشرة الكتابة بنفسه أن يستكتب بلا شرط ثمّ يعطيه ما يرضيه، مثل رواية عبد الرّحمن بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ امّ عبداللَّه بنت الحسن أرادت أن تكتب مصحفاً فاشترت ورقاً من عندها، ودعت رجلًا فكتب لها على غير شرط، فأعطته حين فرغ خمسين ديناراً، وأنّه لم تُبَع المصاحف إلّاحديثاً».
وممّا يدلّ على الجواز: رواية عنبسة الورّاق، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها. قال: ألست تشتري ورقاً وتكتب فيه؟
قلت: نعم واعالجها. قال: لا بأس بها». وهي و إن كانت ظاهرة في الجواز إلّاأنّ ظهورها من حيث السّكوت عن كيفيّة البيع، في مقام الحاجة إلى البيان، فلا تعارض ما تقدّم من الأخبار المتضمّنة للبيان.
وكيف كان، فالأظهر في الأخبار ما تقدّم من الأساطين المتقدّم إليهم الإشارة.
الروايات المتقدّمة.
أقول: لابدّ من رفع اليد عن الأخبار المانعة بحملها على الكراهة، فإنّه قد ورد في موثّقة روح بن عبدالرحيم المتقدمة نفي البأس عن الكتابة بالأجر، ولو لم يكن لخط القرآن ماليّة، باعتبار عظمته، لم تكن كتابته من الأعمال الّتي لها قيمة.
والحاصل: أنّه لا يحتمل الفرق بين الأجر على كتابة القرآن وبين بيعه، وجواز الأوّل كاشف عن جواز الثاني. هذا، مع أنّ ظاهر السؤال في مثل صحيحة أبي بصير بقوله: «فما ترى في شرائها» هو السؤال عن جواز شراء المصاحف بالنحو المتعارف في سائر الكتب، فيكون جوابه عليه السلام بالجواز راجعاً إلى ذلك النحو. و هذا من الظهور الوضعيّ لا الإطلاقيّ ليتوقّف على تماميّة مقدّماته، و ذلك فإنّ دلالة اللفظ الموضوع للكتاب عليه بالوضع وإضافة البيع إليه ظاهرة بمقتضى وضع الإضافة في تعلّقه