إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - أخذ الاجرة على المستحبات
فالصّلاة الموجودة في الخارج على جهة النّيابة فعل للنائب من حيث إنّها نيابة عن الغير، وبهذا الاعتبار ينقسم في حقّه إلى المباح والرّاجح والمرجوح، وفعل للمنوب عنه بعد نيابة النّائب- يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذه الأفعال- وبهذا الاعتبار يترتّب عليه الآثار الدّنيوية والاخروية لفعل المنوب عنه الذي لم يشترط فيه المباشرة، والإجارة تتعلّق به بالاعتبار الأوّل، والتقرّب بالاعتبار الثّاني، فالموجود في ضمن الصّلاة الخارجية فعلان، نيابة صادرة عن الأجير النّائب، فيقال: ناب عن فلان، وفعل كأنّه صادر عن المنوب عنه، فيمكن أن يقال على سبيل المجاز: صلّى فلان، ولا يمكن أن يقال: ناب فلان، فكما جاز اختلاف هذين الفعلين في الآثار فلا ينافي اعتبار القربة في الثّاني جواز الاستئجار على الأوّل الذي لا يعتبر فيه القربة.
وقد ظهر ممّا قرّرناه وجه ما اشتهر بين المتأخّرين فتوى وعملًا من جواز الاستئجار على العبادات للميت، وأنّ الاستشكال في ذلك بمنافاة ذلك لاعتبار التقرّب فيها ممكن الدّفع، خصوصاً بملاحظة ما ورد من الاستئجار للحجّ.
ودعوى خروجه بالنصّ فاسدة، لأنّ مرجعها إلى عدم اعتبار القربة في الحجّ.
فإنّه يقال: بل تجب على النائب على التقديرين، فإنّ المنزّل منزلة فعل المنوب عنه هو نفس الإحرام وسائر أعمال الحجّ لا ما يرتكبه النائب في أثنائها كما لايخفى.
وفيما إذا لم يكن على المنوب عنه اشتغال أصلًا، كما في الحجّ أو الصلاة ندباً عن الميت، فيمكن في مثلهما القول بالتنزيل كما لا يخفى.
والحاصل: أنّه ورد في النيابة عن الغير في الحجّ والعمرة بنحو الاستئجار بعض الروايات، وحملها على الاستئجار على المقدّمات خلاف ظاهرها، بل مقتضى الحمل المزبور، يعني وقوع الإجارة على نفس المقدّمات، هو استحقاق الاجرة