إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
نعم، يجوز النّيابة إن كان ممّا يقبل النّيابة، لكنّه يخرج عن محلّ الكلام، لأنّ محلّ الكلام أخذ الاجرة على ما هو واجب على الأجير، لا على النيّابة فيما هو واجب على المستأجر، فافهم.
لقيام المستأجر به ولو بغير المباشرة، ومن هذا القبيل الاستئجار لتطهير المسجد أو للجهاد ونحوهما. «وأمّا إذا كان الواجب الكفائيّ تعبّديّاً، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه»، لا لوجوب الفعل عليه، وإلّا لم يجز أخذ الاجرة على التوصّليّ أيضاً، بل باعتبار منافاة أخذ الاجرة للإخلاص المعتبر فيه، وما ذكر- في وجه جواز أخذ الاجرة على خصوص بعض أفراد الواجب التخييريّ من خروجه عن متعلّق الأمر- لا يجري في الكفائيّ.
نعم، لو كان الواجب الكفائيّ التعبّديّ قابلًا للنيابة، بأن ينزل الأجير نفسه منزلة الغير فيأتي بالفعل عن ذلك الغير، فيكون المقام من قبيل الاستئجار على النيابة في العبادات، وقد تقدّم جوازه. ولكن مشروعيّة النيابة محتاجة إلى دليل خاصّ، وعلى تقدير قيامه في مورد يكون خارجاً عن محلّ الكلام، فإنّ الكلام في المقام في جواز العمل عن نفسه، وتمليك ذلك العمل للغير بالإجارة ونحوها، كالخياط تكون خياطته عن نفسه ولكنّها ملك الغير.
وحاصل البحث في المقام أنّ إيجاب عمل على مكلّف يوجب سقوطه عن الماليّة شرعاً لا يجوز تمليكه للغير بالاجرة أو أنّ وجوبه عليه لا يوجبه ما لم يجب عليه ذلك العمل مجّاناً، وفي مورد النيابة يأتي العامل بالعمل عن الغير، ومشروعيّة هذه تحتاج إلى دليل، وإلّا فالأصل عدم احتساب عمله عملًا للغير.