إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - هجر المؤمن
مفسدة الكذب. وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قلت له: إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكفّ عنهم أجمل. ثمّ قال لي: واللَّه يا أبا حمزة إنّ النّاس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. ثمّ قال: نحن أصحاب الخمس، وقد حرّمناه على جميع النّاس ما خلا شيعتنا». وفي صدرها دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة، ثم أشار عليه السلام إلى أولوية قصد الصّدق بإرادة الزّنا من حيث استحلال حقوق الأئمة عليهم السلام.
المَسأَلَةُ الثامنة والعشرون: الهجر- بالضمّ- وهو الفحش [١] من القول، وما استقبح التّصريح به منه.
ففي صحيحة أبي عبيدة: «البذاء من الجفاء، والجفاء في النّار».
وفي النبوي صلى الله عليه و آله: «إنّ اللَّه حرّم الجنّة على كلّ فحّاش بذيء قليل الحياء لا يبالي بما قال، ولا ما قيل فيه».
وفي رواية سماعة «إيّاك أن تكون فحّاشاً».
وفي النبوي صلى الله عليه و آله: «إنّ من اشرّ عباد اللَّه من يكره مجالسته لفحشه».
وفي رواية: «من علامات شرك الشيطان الذي لا شكّ [يشك] فيه: أن يكون فحّاشاً لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه». إلى غير ذلك من الأخبار.
هذا آخر ما تيسّر تحريره من المكاسب المحرّمة.
المعتدي عن مال أخيه المؤمن، حيث إنّ ضرر المعتدي على دينه أولى بالدفع منه.
[١] الهُجر- بضم الهاء- هو الفحش، ويظهر من المصنّف رحمه الله أنّ البذاء- بفتح الباء- مرادف له، حيث استدلّ على حرمة الفحش بصحيحة أبي عبيدة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «البذاء من الجفاء، والجفاء في النار»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٥، الباب ٧٢ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث ٣.