إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - هجاء المؤمن
وأمّا تخصيصه بذكر ما فيه بالشّعر كما هو ظاهر جامع المقاصد، فلا يخلو عن تأمّل، ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره.
وأما الخبر: «محّصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين»، فالمراد به الخارجون عن الإيمان أو المتجاهرون بالفسق. واحترز بالمؤمن عن المخالف، فإنّه يجوز هجوه لعدم احترامه، وكذا يجوز هجاء الفاسق المبدع، لئلّا يؤخذ ببدعه [ببدعته]، لكن بشرط الاقتصار على المعائب الموجودة فيه، فلا يجوز بهته بما ليس فيه، لعموم حرمة الكذب، وما تقدّم من الخبر في الغيبة من قوله عليه السلام فيحقّ المبتدعة: «باهتوهم كيلا يطمعوا في إضلالكم» محمول على اتهامهم وسوء الظّن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به، بأن يقال: لعلّه زان، أو سارق.
وكذا إذا زاده ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة، فإنّ مصلحة تنفير الخلق عنهم أقوى من
عماد الدين، وأهمّ أركانه، يعني ولاية أهل البيت عليهم السلام. ولا يبعد جواز هجوه أيضاً، فيما إذا كان قاصراً، فإنّه على ما تقدّم من الفاسق المبدع.
ويظهر من المصنّف رحمه الله أنّه يقتصر في هجو الفاسق المبدع بذكر المعايب الموجودة فيه، وحمل ما ورد من قوله عليه السلام: «باهتوهم لكيلا يطمعوا في إضلالكم»[١] على سوء الظنّ بهم واتّهامهم بما يحرم اتّهام المؤمن به، بأن يقال: لعلّه سارق أو زان.
ولا يخفى ما فيه، فإنّ هذا بالإضافة إلى دليل حرمة الكذب من الخاصّ أو المقيّد بالإضافة إلى العامّ أو المطلق، فيرفع اليد عنهما بالقرينة على التقييد أو التخصيص، أضف إلى ذلك أنّ جواز هذا الكذب مستفاد من فحوى ما دلّ على جواز الحلف كاذباً لدفع ضرر
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٧، الباب ٣٩ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث الأول. وفيه:« وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام...».