كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٥ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
السادسة: إذا آجر نفسه للصلاة عن زيد، فاشتبه وأتى بها عن عمرو، فإن كان من قصده النيابة عمّن وقع العقد عليه، وتخيل انّه عمرو فالظاهر الصحة عن زيد، واستحقاقه الاجرة. وإن كان ناوياً بالنيابة عن عمرو على وجه التقييد لم تفرغ ذمة زيد، ولم يستحق الاجرة، وتفرغ ذمة عمرو إن كانت مشغولة، ولا يستحق الاجرة من تركته، لأنّه بمنزلة المتبرع. وكذا الحال في كلّ عمل مفتقر إلى النية [١].
[١] قد يقال: انّ الأمر الجزئي لا يقبل التقييد والتطبيق، فإنّ من يعتقد تعلق الاجارة بالنيابة عن عمرو لا محالة امّا أن يقصد النيابة عنه أو لا، وليس عمرو أو من تعلّقت به الاجارة كلياً لكي يمكن فيه ذلك، كما في قصد الأمر الوجوبي بنحو التقييد تارة والتطبيق على الاستحبابي اخرى.
وإن شئت قلت: انّه في باب قصد الأمر يمكن الانبعاث عن جامع الأمر المعلوم اجمالًا بما هو جامع، لأنّ الانبعاث عن الجامع معقول، وامّا المقام فلابدّ فيه من قصد النيابة عن ميت جزئي خارجي، ولا تصح النيابة عن طبيعي الميت بما هو ميت، والجزئي الحقيقي مع فرض الجهل به يمكن قصد نيابته من خلال العنوان الاجمالي، إلّاانّه مع العلم بأنّه هو عمرو- ولو جهلًا مركباً- فلا يعقل وقوع النيابة عن غير الجزئي الذي شخصه وهو عمرو إلّابنحو التقدير، أيلو كان يعلم بأنّ متعلق الاجارة هو زيد لكان يقصد النيابة عنه، وهذا لا يجدي في تحقق النيابة.
والجواب على هذا الاشكال: أنّ القصد الذي هو أمر نفساني قد يتعلّق بعنوان من وقع متعلقاً للاجارة، فإنّ هذا العنوان يمكن لحاظه في افق النفس بحيث يكون تمام داعي النائب ونيّته ذلك، غاية الأمر يتصور أنّه عمرو على كل حال، والأوّل هو الاشتباه بنحو التطبيق، والثاني هو التقييد. فليس الفرق بينهما