كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٣ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
له يأخذها حيث أصابها، وإن تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء فهي لمن أصابها»[١].
فإنّ هذا التفصيل ليس تعبدياً، بل المتفاهم منه انّه في الشق الأوّل لا قرينة على الاعراض، بخلاف الشق الثاني، فانّه في فرض الخوف وتركها فيما يكون في معرض التلف معناه رفع اليد عن المال، ولو من جهة عدم القدرة على حفظه.
ولا يراد بالاعراض إلّاذلك، لا قطع العلاقة القلبية، أو انشاء مفهوم الاعراض، وقد حكم الامام عليه السلام بأنّه لمن أصابها وأخذها. وليس فيها التعبير بالاحياء ليحمل على مملكية الاحياء، كما قد يحتمل في الرواية السابقة، وإن كانت مملكية الاحياء أيضاً فرع الخروج أوّلًا عن ملك المالك الأوّل بالترك والاعراض.
فالانصاف: دلالة هذه الرواية على خروج المال عن ملكية مالكه، امّا بالاعراض وحده، أو على الأقل بالاعراض وأخذ الغير له بقصد التملك. وهذا مطابق مع السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بل والمتشرعية على ذلك، فالتشكيك فيه في غير محله.
بل ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من بقاء الملكية مع بقاء العين حتى لو أخذها الغير[٢] مما يقطع بعدمه على مستوى السيرة العقلائية وصريح هذه الروايات، فراجع وتأمل.
[١]- وسائل الشيعة، باب ١٣ من أبواب اللقطة، حديث ٤.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٤٥٩- ٤٦٠.