كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٤ - الجهة الرابعة
الصورة الثالثة: أن يؤجر بعض العين المستأجرة بما استأجرها به أو يؤجرها في بعض الوقت بذلك ويبقى له الباقي.
وهذه الصورة أيضاً مشمولة لفحوى الروايات ولاطلاق التعليل ولاطلاق التعبير بالفضل أو بالايجار بأكثر مما استأجر به بناءً على انّ الأكثر يشمل غير الجنس أيضاً، إذ لا خصوصية لكون الفضل منفعة أو عيناً- ولعله لهذا أصبح ظاهر فتاوى مشهور القدماء عدم الجواز- إلّاانّه قد ورد في صحيح الحلبي وذيل معتبرة أبي الربيع بنقل الصدوق التصريح بجواز أنْ يسكن ثلثي الدار ويؤجر ثلثها بعشرة دراهم، فيكون مقتضاهما الجواز، ولهذا حكم السيد الماتن قدس سره ومشهور المتأخرين بذلك.
إلّاانّ الروايتين معارضتان بموثقة سماعة المتقدمة في المرعى، حيث قد صرّح فيها أيضاً بعدم جواز ايجاره بخمسين درهماً ويرعى معهم ولا بأكثر ولا يرعى معهم. وهذا التعارض إذا أمكن حلّه بالجمع بينهما وبين الموثقة بحملها على فرض السكنى بالخصوص دون الاسترباح التجاري ونحوه كان مقتضى ذلك التفصيل بين الاسترباح والاستهلاك، وإلّا وقع التعارض والتساقط وكان المرجع بعد ذلك اطلاق روايات المنع لا عمومات الصحة.
ومن هنا كان الأحوط إن لم يكن أقوى عدم الجواز كما أفتى بذلك جملة من القدماء.