كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٩
يعمل العامل في الجعالة برجاء الاصابة المستتبع لاستحقاق الجعل ولا ضير فيه أصلًا فكيف يقاس بباب الاجارة وهذا من الماتن قدس سره غريب[١].
أقول: أمّا ما ذكر في وجه الفرق بين الجعالة والاجارة فتامّ ظاهر فلم يكن ينبغي التسوية بينهما كما في المتن.
وأمّا ما ذكر من بطلان الاجارة بقيد البرء إذا لم يكن مطمئناً بتحققه فقابل للمناقشة، فإنّ ما ذكر من محذوري التعليق والغرر يمكن دفعهما امّا التعليق فلأنّه من تعليق العقد على ما هو معلق عليه ثبوتاً نظير بيع فرسه إذا كان باقياً فإنّ المستأجر عليه هنا بحسب الحقيقة ابراء المريض فاذا كان ثبوتاً ممكناً ومقدوراً للأجير كان واجداً له وإلّا فلا موضوع للاجارة ولا يستحق اجرةً نظير أن يقول: إذا كانت داري باقية فآجرتك إيّاها، وقد تقدم انّ مثل هذا التعليق لا دليل على بطلانه خصوصاً وانّه لا دليل لفظي على شرطية التنجيز في العقود وإنّما دليلها الاجماع والسيرة وكلاهما لا يشملان المقام.
وامّا الغرر فلعدم لزومه مع التعليق المذكور حيث انّه في صورة تبين عدم امكان الأجير على الإبراء لا يستحقّ شيئاً فلا خطر ولا غرر في البين ومجرد الجهل بوجود ما يكون العقد معلقاً بذاته عليه لا يقدح في الصحة إذا لم يكن فيه أي خطر. كيف وفي باب الاجارة على الأعمال كثيراً ما لا يعلم جزماً انّ الأجير قادر على العمل ومع ذلك يحكم بصحة الاجارة لأنّه إذا تبين عدم قدرته عليه لم يستحق شيئاً خصوصاً بناء على ما احتملناه في باب الاجارة على الأعمال من انها ليست
[١]- راجع مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة ص ٤٩٨- ٥٠٠.