معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٥ - ٣ - معجزاته عليه السلام
عن علي عن أبيه عن الهروي و حدثنا جعفر بن نعيم بن شاذان عن أحمد بن إدريس عن إبراهيم بن هاشم عن الهروي قال: رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يعقد مجالس الكلام، و الناس يفتتنون بعلمه، فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه وأحضره، فلما نظر إليه زبره واستخّف به فخرج أبو الحسن الرضا عليه السلام من عنده مغضباً و هو يدمدم بشفتيه ويقول: و حق المصطفى و المرتضى و سيدة النساء لأستنزلنّ من حول اللَّه بدعائي عليه ما يكون سبباً لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه و استخفافهم به، و بخاصته و عامته ثم إنه عليه السلام انصرف إلى مركزه و استحضر الميضأة و توضّأ و صلّى ركعتين وقنّت في الثانية. فقال:
اللهمّ يا ذا القدرة الجامعة، و الرّحمة الواسعة، و المنن المتتابعة و الآلاء المتوالية، و الأيادي الجميلة، و المواهب الجزيلة، يا من لا يوصف بتمثيل، و لا يمثّل بنظير، و لا يغلب بظهير، يا من خَلَقَ فَرَزَقَ، و ألهم فأنطقَ، و ابتدع فشرَع، و علا فارتفع، و قدّر فأحسن و صور فأتقن، و احتج فأبلغ، و أنعم فأسبغ، و أعطى فأجزل يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار، و دنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه و توحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، يا عالم خطرات قلوب العالمين، و يا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، و خضعت الرقاب لجلالته، و وجلت القلوب من خيفته، و ارتعدت الفرائص من فرقه يا بدئ يا بديع يا قويّ يا منيع يا علي يا رفيع، صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه، و انتقم لي ممن ظلمني، واستخفّ بي وطرّد الشيعة عن بابي، و أذقه مرارة الذّل و الهوان كما أذاقنيها، و اجعله طريد الأرجاس، و شريد الأنجاس.
قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: فما استتم مولاي عليه السلام دعاءه حتى وقعت الرجفة في المدينة، و ارتجّ البلد، و ارتفعت الزعقة و الصيحة، و استفحلت النعرة، و ثارت الغبرة، و هاجت القاعة، فلم أزايل مكاني إلى أن سلم مولاي عليه السلام فقال لي: يا أبا الصلت إصعد السطح فإنّك سترى امرأة بغية عثة رثة، مهيجة الأشرار، متسخة الاطمار، يسمّيها