معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٨ - ١٦ - الايمان المستقر و المستودع
هو قول اللَّه: «عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».[١]
اقول: تأويله: ما من نفس الا وله فطرة و غرايز، الملك يأمره من اذن الفطرة الى الطاعة والشيطان يأمره من اذن الغرائز بالمعصية. لكنه مجرد تأويل مني ثم ان ظاهرالرواية ان صاحب الشمال شيطان مفتن لا انه ملك يكتب السيئات كما هو المشهور بين الخواص و العوام و هو المذكور في صحيح فضل بن عثمان. و لا حظ ما قبل في مقام الجمع بين الروايتي في التعليقة الكافي و على كل لا مانع من الجمع بينهما و شغلهما ايضا مختلف أحدهما يكتب السيئات و الآخر يضلّه و يغويه.
ففي كل العلل الاعدادية، الفعل من العبد و الاثر من اللَّه تعالى بل و كذلك في العلل التوليدية فان العلة كقطع الرأس من العبدو الامامتة من الخالق، يحيي و يميت.
«تتوفّيهم الملآئكة». «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ». «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ» ...
١٦- الايمان المستقر و المستودع
من المسلّم وقوع ارتداد المومن الى الكفر و ارتداد الكافر الى الايمان فمن ابقى ايمانه الى آخر عمره فايمانه مستقر و من ارتدّ الى الكفر فايمانه مستودع، نعوذ باللَّه منه.
[١٨٧٦/ ١] الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عيسى عن الحسن بن محبوب عن حسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: لم يكون الرّجل عند اللَّه مؤمناً قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله اللَّه بعد من الايمان إلى الكفر؟ قال: فقال: إن اللَّه هو العدل إنّما دعا العباد إلى الايمان به لا إلى الكفر و لا يدعو أحداً إلى الكفر به، فمن آمن باللَّه ثم ثبت له الايمان عند اللَّه لم ينقله اللَّه [بعد ذلك] من الايمان إلى الكفر، قلت له:
فيكون الرجل كافراً قد ثبت له الكفر عند اللَّه ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟
قال: فقال: إن اللَّه خلق الناس كلّهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة و لا كفراً بجحود، ثم بعث اللَّه الرسل تدعوا العباد إلى الايمان به، فمنهم من هدى اللَّه و منهم من لم يهده اللَّه.[٢]
[١] . الكافي: ٢/ ٢٦٧- ٢٦٦.
[٢] . الكافي: ٢/ ٤١٧- ٤١٦.