معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٦ - ٥ - درجات الايمان و دعائمه و مدح الاسلام
لمن عزم و آية لمن توسم و عبرة لمن اتعظ ونجاة لمن صدق و تؤدة لمن أصلح و زلفى لمن اقترب و ثقة لمن توكّل و رخاء لمن فوّض و سبقة لمن أحسن و خيرا لمن سارع و جنة لمن صبر و لباسا لمن اتّقى و ظهيراً لمن رشد و كهفاً لمن آمن و أمنة لمن أسلم و رجاءً لمن صدّق وغنى لمن قنع، فذلك الحق، سبيله الهدى و مأثرته المجد و صفته الحسنى فهو أبلج المنهاج مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، سريع السبقة، أليم النقمة، كامل العدّة، كريم الفرسان، فالايمان منهاجه، و الصالحات مناره و الفقه مصابيحه و الدنيا مضماره و الموت غايته و القيامة حلبته و الجنة سبقته و النار نقمته و التقوى عدّته و المحسنون فرسانه، فبالايمان يستدلّ على الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدنيا و بالدنيا تجوز القيامة و بالقيامة تزلف الجنّة و الجنّة حسرة أهل النار و النار موعظة المتقين و التقوى سنخ الايمان.[١]
[١٨٠٧/ ٣] بالاسناد الأول عن ابن محبوب عن يعقوب السراج عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الايمان، فقال: إنّ اللَّه جعل الايمان على أربع دعائم: على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد، فالصبر من ذلك على أربع شعب: على الشوق و الاشفاق و الزهد و الترقّب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات و من راقب الموت سارع إلى الخيرات، اليقين على أربع شعب: تبصرة الفطنة و تأول الحكمة و معرفة العبرة و سنة الأولين. فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة و من تأوّل الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنة و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين و اهتدى إلى التي هي أقوم و نظر إلى من نجى بما نجى و من هلك بما هلك و إنما أهلك اللَّه من أهلك بمعصيته و أنجى من أنجى بطاعته، و العدل على أربع شعب: غامض الفهم و غمر العلم و زهرة الحكم و روضة الحلم فمن فهم فسرّ جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم و من حلم لم يفرط في أمره و عاش في النّاس حميداً، و الجهاد على أربع شعب: على الأمر
[١] . الكافي: ٢/ ٥٠- ٤٩.