حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٤ - ٥/ ٣ حج پيامبر صلى الله عليه و آله
يُؤمَرونَ بِهِ فَيَصنَعونَهُ، أو يَصنَعُ شَيئًا فَيَصنَعونَهُ، فَخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله في أربَعٍ بَقينَ مِن ذِي القَعدَةِ، فَلَمَّا انتَهى إلى ذِي الحُلَيفَةِ فَزالَتِ الشَّمسُ ثُمَّ اغتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ حَتّى أتَى المَسجِدَ الَّذي عِندَ الشَّجَرَةِ فَصَلّى فيهِ الظُّهرَ، و عَزَمَ بِالحَجِّ مُفرَدًا، و خَرَجَ حَتَّى انتَهى إلَى البَيداءِ عِندَ المَيلِ الأَوَّلِ، فَصَفَّ النّاسُ لَهُ سِماطَينِ، فَلَبّى بِالحَجِّ مُفرَدًا، و ساقَ الهَديَ سِتًّا و سِتّينَ أو أربَعًا و سِتّينَ، حَتَّى انتَهى إلى مَكَّةَ في سَلخِ أربَعٍ مِن ذِي الحِجَّةِ، فَطافَ بِالبَيتِ سَبعَةَ أشواطٍ، و صَلّى رَكعَتَينِ خَلفَ مَقامِ إبراهيمَ عليه السّلام، ثُمَّ عادَ إلَى الحَجَرِ فَاستَلَمَهُ، و قَد كانَ استَلَمَهُ في أوَّلِ طَوافِهِ.
ثُمَّ قالَ: إنَّ الصَّفا و المَروَةَ مِن شَعائِرِ اللّهِ، فَابدَؤوا بِما بَدَأَ اللّهُ بِهِ.
و إنَّ المُسلِمينَ كانوا يَظُنّونَ أنَّ السَّعيَ بَينَ الصَّفا و المَروَةِ شَيءٌ صَنَعَهُ المُشرِكونَ، فَأَنزَلَ اللّهُ تَعالى: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما[١]. ثُمَّ أتى إلَى الصَّفا، فَصَعِدَ عَلَيهِ فَاستَقبَلَ الرُّكنَ اليَمانِيَّ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، و دَعا مِقدارَ ما يُقرَأُ سورَةُ البَقَرَةِ مُتَرَسِّلًا، ثُمَّ انحَدَرَ إلَى المَروَةِ، فَوَقَفَ عَلَيها كَما وَقَفَ عَلَى الصَّفا، حَتّى فَرَغَ مِن سَعيِهِ.
ثُمَّ أتاهُ جَبرَئيلُ عليه السّلام و هُوَ عَلَى المَروَةِ فَأَمَرَهُ أن يَأمُرَ النّاسَ أن يُحِلّوا إلّا سائِقَ الهَديِ. فَقالَ رَجُلٌ: أ نُحِلُّ و لَم نَفرُغ مِن مَناسِكِنا؟ فَقالَ: نَعَم.
قالَ [عليه السّلام]: فَلَمّا وَقَفَ رَسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله بِالمَروَةِ بَعدَ فَراغِهِ مِنَ السَّعي أقبَلَ عَلَى النّاسِ بِوَجهِهِ فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ هذا جَبرَئيلُ عليه السّلام- و أومى بِيَدِهِ إلى خَلفِهِ- يَأمُرُني أن آمُرَ مَن لَم يَسُق هَديًا أن يُحِلَّ، و لَوِ استَقبَلتُ مِن أمري مِثلَ مَا
[١]. البقرة: ١٥٨.