حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٤ - ه - برترى آن بر صدقه
هؤُلاءِ القُصّاصِ يَقولونَ: إذا حَجَّ رَجُلٌ حَجَّةً ثُمَّ تَصَدَّقَ و وَصَلَ كانَ خَيرًا لَهُ، فَقالَ:
كَذِبوا لَو فَعَلَ هذَا النّاسُ لَعُطِّلَ هذَا البَيتُ، إنَّ اللّهَ تَعالى جَعَلَ هذَا البَيتَ قِيامًا لِلنّاسِ.[١]
بيان:
يُفهم من الرواية الأخيرة و روايات اخرَى[٢] أنّ أفضليّة الحجّ على الصدقة تكون عند الإقبال على الصدقة بإزاء ما في الحجّ من مشقّة و عناء، ممّا يعطّل هذا المؤتمر العظيم أو يُضعفه. أمّا الآن- و عدد من يبتغون الحجّ أكبر ممّا تسعه الأماكن المقدّسة- فلا محلّ لهذا الاحتمال، و عندها يكون الإنفاق و الصدقة أفضل. و بناء على رواية الكليني و الصّدوق[٣] عن الإمام الباقر عليه السّلام أفضل من سبعين حجّة؛ حيث يقول أبو بصير عنه عليه السّلام: لَأَن أعولَ أهلَ بَيتٍ مِنَ المُسلِمينَ، و اشبِعَ جَوعَتَهُم، و أكسُوَ عَورَتَهُم، و أكُفَّ وُجوهَهُم عَنِ النّاسِ، أحبُّ إلَيَّ مِن أن أحُجَّ حَجَّةً و حَجَّةً و حَجَّةً حَتَّى انتَهى إلى عَشرٍ و عَشرٍ و عَشرٍ، و مِثلَها و مِثلَها حَتَّى انتَهى إلى سَبعينَ.
و من الجليّ أنّ هذه الموازنة و الترجيحات إنّما هي بين الحجّ المندوب و الصدقة المندوبة، لا الواجب و الفريضة؛ فإنّه لا يمكن أن يمنع المستحبّ أداء الفريضة.
و- فَضلُ الإنفاقِ فيهِ
٣١١. رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: النَّفَقَةُ فِي الحَجِّ كَالنَّفَقَةِ في سَبيلِ اللّهِ بِسَبعِمِائَةِ ضِعفٍ.[٤]
٣١٢. الإمام عليّ عليه السّلام- في حَديثِ الأَربَعِمِائَة-: ... دِرهَمٌ يُنفِقُهُ الرَّجُلُ فِي الحَجِّ يَعدِلُ ألفَ
[١]. علل الشرائع: ص ٤٥٢ ح ١، بحار الأنوار: ج ٩٩ ص ١٨ ح ٦٦.
[٢]. الكافي: ج ٤ ص ٢٦٠ ح ٣١ و ص ٢٥٩ ح ٢٩، كامل الزيارات: ص ٥٥٢ ح ٨٤١.
[٣]. الكافي: ج ٤ ص ٢ ح ٣، ثواب الأعمال: ص ١٧٠ ح ١٣.
[٤]. مسند ابن حنبل: ج ٩ ص ٢١ ح ٢٣٠٦١، السنن الكبرى: ج ٤ ص ٥٤٣ ح ٨٦٤٩ و فيه« سبعين ضعفاً» بدل« بسبعماة ضعف»، الفردوس: ج ٤ ص ٣٠٦ ح ٦٨٩٧ كلّها عن بريدة، كنز العمّال: ج ٥ ص ١٠ ح ١١٨٢٤ و راجع عوالي اللآلي: ج ٤ ص ٢٩ ح ٩٥.