حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٨ - ٥/ ٣ حج پيامبر صلى الله عليه و آله
جَمعٌ- و يَمنَعونَ النّاسَ أن يُفيضوا مِنها، فَأَقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله و قُرَيشٌ تَرجو أن تَكونَ إفاضَتُهُ مِن حَيثُ كانوا يُفيضونَ، فَأَنزَلَ اللّهُ عَلى نَبِيِّهِ صلّى اللّه عليه و آله ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ[١]، يَعني: إبراهيمَ و إسماعيلَ و إسحاقَ عليهم السّلام في إفاضَتِهِم مِنها و مَن كانَ بَعدَهُم. فَلَمّا رَأَت قُرَيشٌ أنَّ قُبَّةَ رَسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله قَد مَضَت، كَأَنَّهُ دَخَلَ في أنفُسِهِم شَيءٌ لِلَّذي كانوا يَرجونَ مِنَ الإِفاضَةِ مِن مَكانِهِم، حَتَّى انتَهى إلى نَمِرَةَ- و هِيَ بَطنُ عُرَنَةَ بِحِيالِ الأَراكِ[٢]- فَضَرَبَ قُبَّتَهُ، و ضَرَبَ النّاسُ أخبِيَتَهُم عِندَها. فَلَمّا زالَتِ الشَّمسُ خَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله و مَعَهُ فَرَسُهُ، و قَدِ اغتَسَلَ و قَطَعَ التَّلبِيَةَ حَتّى وَقَفَ بِالمَسجِدِ، فَوَعَظَ النّاسَ و أمَرَهُم و نَهاهُم، ثُمَّ صَلَّى الظُّهرَ و العَصرَ بِأَذانٍ واحِدٍ و إقامَتَينِ، ثُمَّ مَضى إلَى المَوقِفِ فَوَقَفَ بِهِ، فَجَعَلَ النّاسُ يَبتَدِرونَ أخفافَ ناقَتِهِ يَقِفونَ إلى جَنبِها فَنَحّاها، فَفَعَلوا مِثلَ ذلِكَ، فَقالَ: أيُّهَا النّاسُ، إنَّهُ لَيسَ مَوضِعَ أخفافِ ناقَتِي المَوقِفُ، و لكِنَّ هذا كُلَّهُ مَوقِفٌ- و أومى بِيَدِهِ إلَى المَوقِفِ- فَتَفَرَّقَ النّاسُ.
و فَعَلَ مِثلَ ذلِكَ بِمُزدَلِفَةَ، فَوَقَفَ حَتّى وَقَعَ القُرصُ- قُرصُ الشَّمسِ- ثُمَّ أفاضَ. و أمَرَ النّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى إذا انتَهى إلَى المُزدَلِفَةِ- و هِيَ المَشعَرُ الحَرامُ- فَصَلَّى المَغرِبَ و العِشاءَ الآخِرَةَ بِأَذانٍ واحِدٍ و إقامَتَينِ، ثُمَّ أقامَ حَتّى صَلّى فيهَا الفَجرَ، و عَجَّلَ ضُعَفاءُ بَني هاشِمٍ بِاللَّيلِ، و أمَرَهُم أن لا يَرمُوا الجَمرَةَ- جَمرَةَ العَقَبَةِ- حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ، فَلَمّا أضاءَ لَهُ النَّهارُ أفاضَ حَتَّى انتَهى إلى مِنى، فَرَمى جَمرَةَ العَقَبَةِ. و كانَ الهَديُ الَّذي جاءَ بِهِ رَسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله أربَعًا و سِتّينَ، أو سِتًّا و سِتّينَ[٣]، و جاءَ عَلِيٌّ عليه السّلام بِأَربَعٍ و ثَلاثينَ، أو سِتٍّ و ثَلاثينَ[٤]، فَنَحَرَ رَسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله مِنها سِتًّا و سِتّينَ، و نَحَرَ عَلِيٌّ عليه السّلام
[١]. البقرة: ١٩٩.
[٢]. قد مرّ ذكره في آداب الوقوف بعرفات.
[٣] ( ٣- ٤). الترديد من الراوي.
[٤] ( ٣- ٤). الترديد من الراوي.