الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٦١ - «رأي عمر في أصحاب الشورى»
(١٦)
روى العلّامة ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة:
انّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لَما قدمت كندة حجاجاً قبل الهجرة عرَضَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نفسَهُ عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو ابن معاوية ولم يقبلوه، فلَما هاجَرَ وتمهدّت دعَوته وجاءَته وفود العرب، جاءه وفد كِندة فيهم الاشعث وبنو وليعة فأسلَمُوا، فاطعم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بني وليعة طعمة من صَدَقات حضرموت، وكان قد استعمل على حضرمَوت زياد بن لبيد البيّاضي الانصاري، فدفعها زياد اليهم فأبوا أخذَها.
وقالوا: لاظَهرَ لنا فابَعث إلى بلادنا على ظَهرٍ من عندك، فأبى زياد، وحَدثَ بينهم وبين زياد شَرٌ كاد يكون حَرباً، فرجع منهم قومٌ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وكتب زياد إليه صلى الله عليه و آله و سلم يشكوهم، وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم انّه قال لبني وليعة: «لتنتَهينّ يابني وليعة أو لأَبْعَثنّ اليكم رجلًا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويَسبي ذَراريكُم».
قال عمر بن الخطاب: فما تَمنيّت الامارة إلّايومَئذٍ، وجَعَلتُ انصُب له صَدْري رجاء ان يقول هذا!
فاخذ بيد علي عليه السلام وقال: هو هذا-/ الحديث[١٤٩٨].
أقول: هذه الحقائق سيجعلها التأريخ ليكشف بها حقيقة «أصحابي النجوم» على لسان عمر الّذي أعطى كلّ واحدٍ حَقّه.