الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٦٠ - «رأي عمر في أصحاب الشورى»
فدعاني إلى الأكل، فأكلت تمرة واحدة، وأقبَلَ يأكلُ حتّى أتى عليه، ثمّ شربَ من جرٍّ كان عنده، واستلقى على مرفقةٍ له، وطَفقَ يحمد اللَّه ويكرّر ذلك، ثمّ قال: من أين جئت ياعبد اللَّه؟
قلت: من المسجد.
فظَنَنْتهُ يعني عبد اللَّه بن جعفر، قلتُ: خَلّفتهُ يلعَب مع أترابه.
قال: لم أَعنِ ذلك، إنّما عَنَيْتُ عظيمَكم أهل البيت!
قلت: خَلّفْتهُ يمتَحُ بالغرَبَ (أي الدلو) على تخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن.
قال: ياعبدَ اللَّه، عَلَيك دماء البدن ان كتمتينها! هل بقي في نفسِهِ شَيءٌ من أمر الخلافة؟!
قلت: نعم.
قال: ايَزعُمُ انّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نَصّ عليه؟
قلت: نعم، وأزيدك، سَألتُ أبي عمّا يَدّعيه فقال: صَدَق.
فقال عمر: لَقد كان من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في أمرِهِ ذرَوٌ من قولٍ لايُثبِتُ حُجّةً ولا يَقطَعُ عُذراً، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما، ولقد أرادَ في مَرضه ان يُصَرِّح باسْمِهِ فمنَعتُ من ذلك اشفاقاً وحيطةً على الإسلام، ولا وربّ هذه البُنية لا تجتمعُ عليه قريش ابداً! ولو وليها لانتفَضَت عليه العرَبَ من أقطارها، فعَلِمَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّي عَلِمتَ مافي نفسه فأمسك، وابى اللَّه إلّاامضاء ماختم![١٤٩٧].
ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب «تأريخ بغداد» في كتابه مُسنداً.