الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٥١ - «رأي عمر في أصحاب الشورى»
حائطٍ له، عليه تبَّان، وهو يتوكّل على مسحاته ويقرأ «أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى»[١٤٨١] إلى آخر السورة، ودمُوعُه تهمي على خدّيه، فأَجهشَ الناس لبكائه فَبكُوا ثمّ سكت وسَكتُوا، فسَألهُ عمر عن تلك الواقعة فاصْدَرَ جَوابها.
فقال عمر: أما واللَّه لقد أرادَك الحَقّ، ولكن أبى قومك!
فقال: ياأبا حفص، خفِّض عليك من هنا ومن هنا «إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً» فوضع عمر أحدى يديه على الاخرى، وأطرَقَ إلى الأرض، وخرج كأنما ينظر في رماد[١٤٨٢].
وروى الحديث العلّامة الطريحي في «منتخبه»[١٤٨٣] بما تقدم إلى قوله: «إِنَ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً» وأضاف إليه:
فلَما أراد الانصراف قال: أؤنسك ياابن عبّاس؟
قال ابن عبّاس: فأخَذَ بيدي وقال: ياابن عبّاس لقد كان ابن عمّك أحَقّ بهذا الأمر لَولا ثلاث.
قلت: وماهي؟
قال: حَداثة سنّهِ، ومحبّتهِ لأهل بيته، وبُغْض قريش له!
قال: فقلت: ياأمير المؤمنين أتأذَنُ لي في الجواب؟
فقال: قل.
فقلت: أما حَداثة سِنّهِ فواللَّه مااستحدَثَهُ اللَّه حين جعله أخاً لنبيِّه وجَعَل نفسَهُ كنَفسِهِ، وأمّا محبّته لأهل بيته فقد عمل بقوله تعالى فيهم: «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ
[١٤٨١] القيامة: ٣٦.
[١٤٨٢] شرح نهج البلاغة: ج ١٢ ص ٧٩-/ ٨٠.
[١٤٨٣] منتخب الطريحي: ص ٤٢-/ ٤٣.