الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧ - «علي هو الشاهد على الرسالة»
محمّد الباقر في المسجد فرأيت ابن عبد اللَّه بن سلام، فقلت هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب قال: إنّما ذلك عليٌّ بن أبي طالب عليه السلام».
ثمّ ذكر في «الينابيع» انّه روى أيضاً عن أبي سعيد الخدري، والإمام موسى بن جَعفر عليه السلام وزيد بن علي، وإسماعيل السدّي انّهم قالوا: هو عليّ بن أبي طالب، إلى غير ذلك ممَّا في الينابيع ويؤيده الأخبار الكثيرة الواردة في تفسير قوله تعالى:
«أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ» إذ فَسّرَتهُ بعلي، فانّها تؤيد أن يكون الّذي عنده علم الكتاب المجعول شهيداً مع اللَّه تعالى في قوله عَزّ وجَلّ: «قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُالْكِتَابِ» هو أمير المؤمنين عليه السلام.
ويشهد لارادة علي عليه السلام في الآية: التَعبير عنه بمَن عنده علم الكتاب، الدالّ على إحاطة علمه بما في الكتاب- أعني القرآن- كما هو المنصرف، إذ لايحيط به علماً غير قرينه الّذي أمرَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالتمسّك به معه.
كما يشهد لعدم ارادة ابن سلام مافي «الدر المنثور» عن سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وغيرهم انّهم أخرجوا عن سعيد بن جبير انّه سُئِلَ عن قوله تعالى: «وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ» أهو عبد اللَّه بن سلام، قال: وكيف وهذه السورة مكيّة؟
وفي «الدّر المنثور» أيضاً عن ابن المنذر انّه أخرج عن الشعبي قال: مانزل في عبد اللَّه بن سَلام شيءٌ من القرآن.
ولا إشكال بدلالة الآية الكريمة على إمامة أمير المؤمنين لاقتضائها فضله الظاهر على غيره، وعصمته لجعل اللَّه سبحانه شهادته كافية في ثبوت نبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم من حيث ظهور فضله ومعرفته وفهمه وكماله وعصمته، واجتنابه الكذب والنقائص حتّى عُدت شهادته بقرن شهادة اللَّه تعالى، فلابُدّ أن يكون هو الإمام ولا سيّما ان عنده علم الكتاب.