الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٢٨ - كيف يستلم خلافة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
لك: لايُؤدّي عنك إلّاأنتَ أو رجلٌ منك.
فاستدَعى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً عليه السلام وقال له: اركب ناقتي العَضباء وإلحَق أبا بكر فخذ براءة من يده وأمض إلى مكّة فانبذ عهدُ المشركين اليهم، وخَيرّ أبا بكر بينَ أن يسير مع ركابكَ أو يرجع.
فركب أمير المؤمنين عليه السلام ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم العَضباء وسار حتّى لحقَ أبا بكر، فلما رآه جزع من قوله واستقبله، وقال: فيما جئت ياأبا الحسَن؟ اسائرٌ أنتَ معي أو لغير ذلك؟
فقال له امير المؤمنين عليه السلام: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أَمرني أن ألحقكَ وأَقبض منك الآيات من براءة وأنبذ بها عهدُ المشركين اليهم، وأمرني أن أخيّركَ بين أن تسير معي أو ترجع إليه.
فقال، بل أرجع إليه. وعاد إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم. فلمّا دخل عليه قال: يارسول اللَّه، انّك أهَّلتني لأمر طالت الاعناق فيه اليّ، فلما توجّهتُ اله ردَدتني، أنزَلَ فيّ القرآن؟
فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: لا، ولكنّ الأمين هَبَط اليّ عن اللَّه عَزّ وجَلّ بأنّه لايُؤدّي عنك إلّاأنتَ أو رجل منك، وعليٌّ منّي ولايُؤدّي عني إلّاعليّ[١٤٣٦].
قال ابن البطريق في «العمدة»[١٤٣٧]:
فتلك ولاية من رسول اللَّه بحُسن اختياره، وهذه ولاية من اللَّه سبحانه، بحُسن اختياره واللَّه تعالى يقول: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ
[١٤٣٦] الارشاد للمفيد: ٣٧، تذكرة الخواصّ: ٤٢، وانظر فضائل الخمسة ينقلها عن مصادر مختلفة من العامّة.
[١٤٣٧] العمدة: ١٦٦.