الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١٢ - «حديث أبي بن كعب لما خطب أبو بكر»
أولَستم تَعلَمُون أنّه قال: «اذا رغبتُ عنكم وخَلّفتُ فيكم عليّاً فقد خَلّفتُ فيكم رجُلًا كنَفسي؟
أولَستم تعلمون أنّ رسول للَّهصلى الله عليه و آله و سلم قبل مَوته جَمَعنا في بيت فاطمة ابنته فقال: «انّ اللَّه قد أوحى إلى موسى: «ان اتّخذ من اهلك اخاً فاجعَلهُ نبيّاً، وأجعل أهله لك ولداً وأطهّرهم من الآفات واخلعهم من الذنوب»، فأتّخذ موسى هارون وولده فكانوا أئمة بني اسرائيل من بعده والّذي يحلّ لهم في مساجدهم مايحلّ لموسى، الا وان اللَّه اوحى اليّ انّ اتّخذ عليّاً اخاً، اتّخذ كموسى هارون اخاً، واتّخذ ولده ولداً فقد طهّرتهُم كما طهّرتُ وُلد هارون، الا انّي ختَمتُ بك النبيّين فلا نبيّ بعدك فهم الأئمة الهادية».
أَفما تفقهون؟ أَفما تُبصروُن؟ أما تسمعون؟ ضربتُ عليكم الشهاب، فكان مثلكم مثل رجُل في سفر اصَابَهُ عَطشٌ شديدحتّى خشي ان يهلك فلقي رجُلًا هادياً بالطريق فسَأله عن الماء، فقال: امامك عينان أحدهما مالحة، والأخرى عَذبة، فانّ اصَبتَ المالحة ضلَلتَ وهَلكت وان اصَبتَ العَذبة هُديت ورويت.
فهذا مثلك ايتها الأمّة المهملة كما زعمتِ، وايم اللَّه ماأهملك، لقد نصَتَ لكم عَلماً يُحّل لكم الحلال، ويحرّم عليكم الحرام، فلو أطعتمُوه مااختلفتم ولاتدابرتم ولاتقابلتم ولاتَبرّأ بعضكم من بعضٍ، فواللَّه انّكم بعدَه لمختلفون في أحكامكم وأنّكم بعده لناقضون عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وانّكم على عترته لمختلفون متباغضون.
انّ سُئِلَ هذا عن غير مايعلم أفتى برأيه، وان سئل هذا عمّا يعلم افتى برأيه، ولقد هديتم فتحاربتم، وزعمتم انّ الاختلاف رحمة!
هيهات أبى ذلك كتاب اللَّه عليكم، يقول اللَّه تبارك وتعالى: «وَلَا تَكُونُواْ