الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١٣ - «حديث أبي بن كعب لما خطب أبو بكر»
كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ»[٩٧٠]، أخبرنا باختلافهم فقال: «وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ»[٩٧١] للرحمة، وهم آل محمّد وشيعته.
سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «ياعلي انتَ وشيعتك على الفطرة وسائر الناس منهم بَراء».
فهَلا قبلتم من نبيّكم؟ كيف وهو يخبركم بانتكاصكم ونهاكم عن صَدِّكم عن خلاف وصيِّه وامينه ووزيره وأخيه ووليِّه، أطهركم قلباً، وأعلمكم علماً وأقدمكم سِلّماً وأعظمكم غناءاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أعطاه تراثه اوصاه بعدَته، واستخلفه على أمّته، ووضع سرّه عنده، فهو وليّه دونكم أجمعين وأحَقُّ به منكم اكَتَعين.
شهيد الصّدِّيقين وأفضَل المتقين وأطوَعُ الأمّة لربِّ العالمين.
سَلَّموا عليه بخلافة أمير المؤمنين في حياة سيِّد المسلمين وخاتم المرسلين، وقد اعذر من انذر وأدَّى النصيحَةَ مَن وَعَظ، وبَصّر مَن عمى وتعاشى وردىً، فقد سمعتم كما سمعنا ورويتم كما روينا وشهدتم كما شهدنا.
فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة الجرّاح ومعاذ بن جبل فقالوا: أقعد ياأبي، اصابكَ الم أو أصابكَ جنّة؟!
قال أبي: بل الخبل فيك! كنتُ عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فألقى بكلام رجل أسمع كلامه ولاأرى وجهه، فقال: فيما يُخاطبه، ماأنصحَهُ لكَ ولأمتك وأعلَمَهُ بسُنّتِكَ!
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: افترَى أمّتي تَنقادُ له بعد وفاتي؟
[٩٧٠] آل عمران: ١٠٥.
[٩٧١] هود: ١١٨ و ١١٩.