الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٢ - «تعليق العلماء على الحديث»
«وليسَ لَاحدٍ ان يقول: انّه عليه السلام لو أراد الخلافة لشَبّههُ بيوشع، لَانّا قد بيّنّا دلالة الخبر على الخلافة مع تشبيهه بهارون فاقتضى ذلك سقوط السؤال، إذ كان الاقتراح في الادلّة باطلًا على انّ لعدوله صلى الله عليه و آله و سلم بتشبيهه بهارون عن يوشع وجهين:
أحدهما انّ خلافة هارون منطوقٌ بها في القرآن ومجمعٌ عليها، وخلافة يوشع مقصورة على اليهود العريّة من حجّة. الثاني انّه عليه السلام قصد مع إرادة النَصّ على عليٍ عليه السلام بالإمامة، ايجاب باقي المنازل الهارونيّة من موسى له منه من النصرة وشدّة الازر والمحبّة والاخلاص في النصيحة والتأدية عنه، ولو شَبّهَهُ بيوشع، لم يُفهم منه إلّا الخلافة فلذلك عَدَلَ إلى تشبيهه بهارون عليه السلام».
وقال الشيخ الطوسي في «تلخيص الشافي»[٩١٢]:
وممّا يدُلّ على إمامته عليه السلام: مايثبت من استخلاف النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حين تَوجَّهَ إلى غزوة تبوك، ولم يثبت عزله عن هذه الولاية بقولةٍ من الرّسُول، ولا دليل، فوجَب ان يكون الإمام بعد وفاته، لانّ حاله لم تتغيّر.
كما ذكر الفاضل السيوري مايشابه هذا الكلام في «اللوامع الالهيّة»[٩١٣].
وقال الشيخ الطوسي أيضاً في «تلخيص الشافي»[٩١٤]:
«اذا ثبت له عليه السلام بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فرض الطاعة واستخلاف التصرّف بالأمر وَالنهي في بعض الأمّة، وجَبَ ان يكون إماماً على الكلّ، لانّه لااحَد من الأمّة ذهب إلى اختصاص مايجب له في هذه الحال، بل كلُّ من اثبَتَ هذه المنزلة، اثبتها عامّةً على وجه الإمامة فكان الإجماع مانعاً من هذا السؤال».
[٩١٢] تلخيص الشافي: ٢/ ٢٣٥.
[٩١٣] اللوامع الالهيّة: ص ٢٨٠.
[٩١٤] تلخيص الشافي: ٢/ ٢٣٦.