الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٢ - «حديث الثقلين برواية السيرة الحلبية»
قد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور، حتّى قال ابن حجر- إذا أورد حديث الثقلين-: «ثمّ علم لحديث التمسّك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً».
قال: ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبهَ، وفي بعض تلك الطرق انّه قال ذلك بحجّة الوداع بعَرفة، وفي أخرى انّه قاله بالمدينة في مرضه، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي أخرى انّه قال ذلك بغدير خمّ، وفي أخرى انّه قال ذلك لما قام خَطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ.
قال: ولاتنافي إذ لامانع من انّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة إلى آخر الكلام[٣٨٨].
أقول: لقد تتَبّعتُ حديث الثقلين فوجَدتُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد كرّره قبل وفاته أكثر من خمسمائة مرّة يؤكّد فيه على الأمّة الالتزام بالعترة والسير على هُداهم، والالتزام بسنّتهم، لعلمه بما يحدث بالعترة الطاهرة بعد وفاته من القتل والتشريد والظلم وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين.
«حديث الثقلين برواية السيرة الحلبية»
روى الشيخ علي برهان الدين الشامي الحلبي الشافعي في «انسان العيُون المعروف بالسيرة الحلبية»[٣٨٩] قال:
فى حجّة وداع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
[٣٨٨] راجعه في تفسير الآية الرابعة« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ» من آياتهم التي اوردوها في الفصل الأول من الباب ١١ من صواعقه في آخر صفحة ٨٩.
[٣٨٩] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٧٤ ط القاهرة.