منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٠ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
إن اجتماع الأمّة لو كان به رضا الله فأنعم به لو وُجد, ولكن (الأمة) التي يقصدها ابن تيمية خالفت النصّ ورضا الله والنبي، وهذه منقصة وليست كرامة، يقول تعالى:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (النحل:١٢٠).
فوصفه بالأمة لكونه على الحق ولو كان واحدا وليست الكثرة من علامات الصحة يقول تعالى:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (الأنعام: من الآية١١٦)
والأمة لم تجتمع على الثلاثة، ففيهم شيعة علي لم يقبلوا بأحد غيره، إذن ليس هناك إجماع! وقد مرّ علينا ما قاله ابن أبي الحديد حول دعوى الإجماع على أبي بكر.
ثم إن القضايا التي يراد التقرّب بها الى الله تقاس بقربها وبعدها عن الحق، وأنّى يكون في نياتهم الإخلاص وقد حرصوا على الدنيا وآذوا النبي في أهل بيته وخالفوا النصوص وإنما يطاع الله من حيث يريد لا من حيث يريد الناس.
ثم أن المفسدة التي حصلت بتولية غير علي عليه السلام كانت عظيمة، نعم هم استولوا على أراضي الكفّار من الدول القائمة من الصين الى الأندلس، ولكن الإسلام جاء ليستولي على القلوب والأرواح, وليس على الأراضي، فالإسلام دين إقناع، لذا فمازالت المناطق التي فتحها المتقمّصون للخلافة تعيش الى الآن عُقد الأقليّات الدينية والتشذّر والتطيّف، والعنصريات القومية والنعرات الفكريّة