منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٢٣ - جيش أسامة وأبو بكر وعمر
وهذا الجزم من ابن حجر حجّة عليهم لكونهم يجلّون الرجل في فقهه وحديثه وسيرته.
وقال ابن الأثير[٥٠٩] «لما خرج الجيش إلى معسكرهم بالجرف وتكاملوا أرسل أسامة عمر بن الخطاب - وكان معه في جيشه إلى أبي بكر يستأذنه أن يرجع بالناس، وقال: إن معي وجوه الناس وجئتهم ولا آمن على خليفة رسول الله وحرم رسول الله والمسلمين أن يتخطَّفَهم المشركون. وقال من مع أسامة من الأنصار لعمر بن الخطاب: إن أبا بكر خليفة رسول الله فإن أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنا واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة»..
والذي يظهر أن ابن تيميّة كان مضطرّا لنفي كون ابي بكر في جيش أسامة لكونه سيقع في محذور الإشكال المحرج الذي لم يجدوا له حلا منذ أربعة عشر قرنا ولن يجدوا! وهو انه لو كان ابو بكر في جيش أسامة فكيف صلّى بالناس على ما يدّعون قبل ليال من وفاة النبي صلى الله عليه وآله؟! لذا فالطريق السهل هو إنكار الامر الثابت من كون أبي بكر كان في الجيش المعسكر خارج المدينة والقول بإنه في المدينة ولو كان هو المصلذّي فهل كان عاصيا للنبي عليه الصلاة والسلام الذي أمره بالرحيل مع أسامة! حتى يصححوا خبر الصلاة والذي «تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في تلك الصلاة» [٥١٠]لكن صاحب (الفتح) حار كغيره في ترجيح أي من الروايتين (الصحيحتين) والتين تروي إحداهما أن ابا بكر صلى بالناس في ذلك اليوم بينما تذكر الأخرى أن النبي خرج فوجده يصلّي فصلى النبي إماما وتراجع
[٥٠٩] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٢ - ص ٣٣٤ – ٣٣٥.
[٥١٠] تحفة الأحوذي - المباركفوري - ج ٢ - ص ٢٩٧.