منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٢ - المقدمة
فقال: لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر، قال: وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف إزاء علي بن أبي طالب! قال: لا جرم إنه قتلك وأباك بيسرى يديه، وبقيت اليمنى فارغة، يطلب من يقتله بها.
وجملة الأمر أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتهي، وباسمه ينادى في مشارق الأرض ومغاربها. وأما القوة والأيد: فبه يُضرب المثل فيهما، قال ابن قتيبة في (المعارف): ما صارع أحدا قط إلا صرعه. وهو الذي قلع باب خيبر، واجتمع عليه عصبه من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه، وهو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة، وكان عظيما جدا، وألقاه إلى الأرض. وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته عليه السلام بيده بعد عجز الجيش كله عنها، وأنبط الماء من تحتها.
وأما السخاء والجود: فحاله فيه ظاهرة، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده، وفيه أنزل:
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً} (الانسان٨-٩).
وروى المفسرون أنه لم يكن يملك إلا أربعة دراهم، فتصدّق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فأنزل فيه:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً} (البقرة: من الآية٢٧٤).
وروي عنه أنه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة، حتى مجلت يده، ويتصدّق بالأجرة، ويشدُّ على بطنه حجرا. وقال الشِعبي وقد ذكره عليه السلام: كان أسخى الناس، كان على الخلق الذي يحبه الله: السخاء والجود، ما قال: (لا) لسائل قط.