منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٥ - الأولياء وأولوا الأمر
ملكية الشقيق ونهر الموجب أرنون وإقليم الجليل بالإضافة إلى القدس وبيت لحم ومجدل بابا وعسقلان. وهكذا فلم يكن الصالح أيوب خيرا من الصالح إسماعيل. وهنا تحالف الصالح إسماعيل مع الناصر داود واستنجدا من جديد بالصليبيين مقابل جعل سيطرتهم على القدس كاملة، بمعنى أن يستولي الصليبيون على الحرم الشريف بما فيه المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهي الأماكن التي ظلت، ولو نظريا في حوزة المسلمين عند ما سلَّم الكامل ولأشرف القدس للصليبيين سنة ٦٢٥ /١٢٢٨ م. وهنا تقدم الصالح أيوب إلى الصليبيين طالبا مساعدتهم مقابل الثمن نفسه الذي عرضه منافساه. وبذلك يكون الملوك الأيوبيون الثلاثة: الصالح أيوب والصالح إسماعيل والناصر داود قد أقروا مبدأ استيلاء الصليبيين على الحرم الشريف على حد تعبير بعض المؤرخين»[٢١٩].
وأفضل من وجدوا من (أولوا الأمر) الذين يبجّلونهم هو صلاح الدين الأيوبي والذي يعدونه القائد المسلم المثالي، ونموذج لأولوا الأمر المأمور بطاعتهم ولا أدري! ألا يقرأ هؤلاء تاريخهم المخزي؟! فهذا الرجل وأمثاله كانوا يؤخرون وجود الإفرنج على بلاد المسلمين إذا كان ذلك في جانب بقائهم في السلطة، قال ابن الأثير[٢٢٠] «في هذه السنة جرت أمور أوجبت أن تأثر نور الدين من صلاح الدين، ولم يُظهر ذلك وكان سببه أن صلاح الدين يوسف بن أيوب سار عن مصر في صفر من هذه السنة إلى بلاد الفرنج غازيا ونازل حصن الشوبك وبينه وبين الكرك يوم وحصره وضيق على من به من الفرنج، وأدام القتال، وطلبوا الأمان واستمهلوه عشرة أيام فأجابهم إلى ذلك. فلما سمع نور الدين بما فعله صلاح
[٢١٩] مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - ص ٣٥٧ – ٣٥٨.
[٢٢٠] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ١١ - ص ٣٧١ – ٣٧٢.