منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٨٣ - عِلمُ أهل البيت كعِلمِ أمثالهم عند ابن تيميّة
الجواب:
كعادته ابن تيمية يلقي القول على عواهنه وبدون ذكر لأي مصدر يؤكد ادعاءاته، والخلاف هنا منهجي، فمنهجهم الأموي يجعل كل من يفضل عليا على غيره أما مشكوك الصحبة إذا كان صحابيا، وإما صاحب فتنة كمالك الأشتر وأبو الهيثم بن التيهان وأمثالهم، وبالتالي لا تجد (صالحا) على منهجهم يقول بمقالة الشيعة! وإنما الخير كل الخير بمن قاتل عليا أو أعان عليه كعمرو بن العاص ومعاوية وبسر بن أرطاة وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة أمثالهم، لذا فإنك تجد الكثير ممن قيل بصحبتهم واختلفوا عليهم في القرن الثاني بعد زوال حكم الأمويين عامَّتهم من الشام ومن النواصب خصوصا كمعاوية بن حديج الذي أدمن سبَّ أمير المؤمنين عليه السلام، وأزهر الحرازي وشقيق بن سلمة وغيرهم من مشاهير النواصب. وعلى هذا فابن تيمية يقوم باختراع القاعدة على هواه ثم يدخل فيها من يشاء ويخرج منها من يشاء.
وقد وضعوا قواعد لكفكفة انتشار الحديث الكوفي الذي كان يعجُّ بحديث أهل البيت عليهم السلام، فأغلب الكوفيين شيعة، وهم عند النواصب (أهل بدعة) فوضعوا لهم قواعد حتى لا تنتشر أحاديث أهل البيت في الأمة، قال ابن حجر العسقلاني[٤٣٩] «قد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفا بالتحرِّز من الكذب، مشهورا بالسلامة من خوارم المروءة، موصوفا بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقا، وقيل: يردُّ مطلقا، والثالث: التفصيل بين أن يكون داعية لبدعته أو غير داعية فيقبل غير الداعية ويردُّ حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمَّة، وادّعى ابن حبّان إجماع أهل
[٤٣٩] مقدمة فتح الباري - ابن حجر - ص ٣٨٢.