منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٧ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
الحديث، وإنما يذهب إلى النص من حيث ارتضاه مذهبا يتميز به عن جملة أصحاب الحديث، ويلحق بأهل المقالة المخصوصة التي أخبرنا عن شذوذها، وقلة عددها فالتكثير بأصحاب الحديث لا وجه له. ومنها، إن الذي ترويه هذه الفرقة، وتحتج به للنص على أبي بكر ليس في صريحه ولا فحواه نص على إمامته، هذا على أن طريقه كله الآحاد، ولو سلم لراويه، ولم ينازع في صحته لما أمكن المعتمد عليه أن يبين فيه وجها للنص بالإمامة، وذلك مثل تعلقهم بالصلاة وتقديمه فيها، وبما يروون من قوله: " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " و (إن الخلافة بعدي ثلاثون) وقد ذكر في غير موضع الكلام على هذه الأخبار وبطلان دلالتها على نص بإمامة فشتّان بين قولهم وقول الشيعة، لأن الشيعة تدّعي نصّا صريحا لا مجال للتأويل عليه، وما تدّعيه من النصوص التي يمكن أن تدخل شبهة فيها، وفي تأويلها قد بيّنوا كيفية دلالتها على النص، وبطلان ما قدح به خصومهم فيها، وسنذكر ذلك في مواضعه وكل هذا غير موجود في البكريّة. ومنها، ظهور أفعال وأقوال من ادعي النص عليه ومن غيره تنافي النص وتبطل قول مدعيه مثل احتجاج أبي بكر على الأنصار لما نازعت في الأمر، ورامت جره إليها بقوله عليه السلام: (الأئمة من قريش) وعدوله عن ذكر النص، وقد علمنا أن النص عليه لو كان حقا كما تدعيه البكريّة لما جاز من أبي بكر مع فطنته ومعرفته بمواقع الحجة أن لا يحتج به ويذكر الأنصار سماعه إن كانوا سهوا عنه أو نسوه، أو أظهروا تناسيه، أو يفيدهم إياه إن كانوا لم يسمعوا به - وإن كان ذلك بعيدا - كما أفادهم حصر (الأئمة من قريش) وهم لا يسمعوه إلا من جهته فيقبله من يقبله منهم حسن ظن به، ونحن نعلم أن الاحتجاج بالنص في ذلك المقام أولى وأحرى، لأن الاحتجاج به يتضمن حظر ما رامته الأنصار في الحال، لأن المنصوص عليه إن