منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٣ - ابن تيميّة والإمامة
يقول للشيخ المفيد في رسالته إليه[١٩٩] «نحن وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا نحيط علما بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. أنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثّتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون. اعتصموا بالتقية! من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية، يهول بها فرقة مهدية، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن، وسلك في الطعن منها السبل المرضية، إذا حلَّ جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه».
فانتبه لقوله (عجل الله فرجه الشريف) «أنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء» وهذا يدل على أن الإمام يتدخل بما فيه مصلحة شيعته والمؤمنين به ولكن من غير أن يعلموا ذلك، وهذا ما أوجزه الإمام عجل الله فرجه بقوله بتوقيع لإسحاق بن يعقوب[٢٠٠]
[١٩٩] الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - ص ٣٢٢ - تعليق وملاحظات: السيد محمد باقر الخرسان-١٣٨٦ - ١٩٦٦ م-دار النعمان للطباعة والنشر - النجف الأشرف.
[٢٠٠] إكمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق - ص ٤٨٥ تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري- محرم الحرام ١٤٠٥ - ١٣٦٣ ش- مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.