منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٢ - ابن تيميّة والإمامة
لئلا تضج الناس من الظلم وتخرج على السلطان فالخروج «حرام» بل «أطع واصبر»!!
وقد رأينا مفتي النواصب (إبن باز) يفتي بجواز السلام مع الكيان الصهيوني بعد أن وقَّعوا اتفاقيات أوسلو عام ١٩٩٣م. بل قد رأينا في أيّامنا هذه (عام ٢٠١١م) من الأعاجيب من علمائهم ما يحار معه العقل, فقد رأينا خلال الثورة المصرّية مفتي الجمهورية في مصر يقول من خلال التلفزيون المصري إن بيعة الرئيس حسني مبارك بيعة شرعية ومن يخرج عليه يقتل! وقد أمر الملك السعودي عبد الله مفتي البلاط (وهو من نسل محمد عبد الوهّاب) بأن يفتي بأن المظاهرات بدعة، وقد رد الشيخ القرضاوي على هذين الشخصين بردود علميّة من خلال قناة الجزيرة, وأمر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مجموعة من رجال الدين- بعد ثمانية أشهر من بداية المظاهرات- أن يقوموا بإصدار فتوى بحرمة المظاهرات، وبعد نشر الخبر في الفضائيات العالمية خرجت الفتوى (الشرعية!) بحرمة المظاهرات! فأي إمامة هذه التي يكون فيها المجتهد تبعا لسكرتير الرئيس، يهرول وراءه عارضا فتاويه، وكل فتوى بحسابها!.
فمعرفة النبي والإمام لا تضرّ بعدم استطاعة هذا النبي أو الإمام من أداء مهمته لنقص في الناس، أو لحكمة إلهية معينة وإلا فهل بطلت نبوة النبي صلى الله عليه وآله وهو مختفٍ متوارٍ عن الأنظار عند خروجه من مكة في الهجرة؟! وقد كان بين خروجه من مكة ووصوله المدينة ما يقرب من خمسة عشر يوماً، ولكن هذا ظن الذين لا يوقنون، فالله لطيف بعباده ولا يمنع غياب الإمام عن النظر أن يكون له دور معين قد لا نعلمه، وهذا الإمام المهدي «عجل الله فرجه الشريف»