منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢٧ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
الوقت دون بعضه فهذا يخالف ظاهر الآية ويجب على القائل أن يأتي بدليل قاطع للعذر ودونه خرط القتاد.
قال الشريف المرتضى[٢٦٤] «أما قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الآية فأول ما يقال فيها أن الألف واللام إذا لم تفد الاستغراق بظاهرها من غير دليل، لم يكن للمخالف متعلق بهذه الآية لأنها حينئذ محتملة للعموم وغيره على سواء وقد بينا أن الصحيح غير ذلك، وأن هذه الألفاظ مشترك الظاهر، ودللنا عليه في غير موضع، ولو سلمنا مذهبهم في العموم أيضا لم نسلم أما قصدوه لأن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ مَعَهُ} لا يعدو أحد أمرين أحدهما من كان في عصره وزمانه وصحبته، والآخر من كان على دينه وملته، والأول يقتضي عموم أوصاف الآية وما تضمنته من المدح لجميع من عاصره وصحبه عليه السلام، ومعلوم أن كثيرا من هؤلاء كان منافقا خبيث الباطن لا يستحق شيئا من المدح ولا يليق به هذه الأوصاف، فثبت أن المراد بالذين معه من كان على دينه ومتمسكا بملّته، وهذا يخرج الظاهر من يد المخالف وينقض غرضه في الاحتجاج به، لأنا لا نسلم له أن كل من كان بهذه الصفة فهو ممدوح مستحق لجميع صفات الآية، وعليه أن يبين أن من خالفناه فيه له هذه الصفة حتى يحصل له التزاحم، وليس لهم أن يقولوا: نحن نحمل اللفظ على الصحبة والمعاصرة، ونقول إن الظاهر والعموم يقتضيان حصول جميع الصفات لكل معاصر مصاحب إلا من أخرجه الدليل،
[٢٦٤] الشافي في الإمامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - ص ٥٣ – ٥٥.