منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧٧ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
يؤخذ من كلامه ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أجل هذا جاء التحذير من (زلات العلماء) ومن (زيفة الحكيم) كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه، فيما رواه أبو داود[٧٩]. وقد قال معاذ: احذروا زيفة الحكيم، ولا يثنيكم ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع. وفتوى العلامة ابن باز التي نشرت حول السلام مع (إسرائيل) ـ إن صحت عنه ـ يخالف فيها الكثير من علماء المسلمين. وأنا منهم وعلى الرغم من مودتي وتقديري الكبير له، ولكن كما قال الحافظ الذهبي عن شيخه الإمام ابن تيمية شيخ الإسلام حبيب إلينا ولكن الحق أحب إلينا منه! وفي رأيي أن موضع الخطأ في فتوى الشيخ حفظه الله ليست في الحكم الشرعي والاستدلال له، فالحكم في ذاته صحيح، والاستدلال له لاغبار عليه، ولكن الخطأ هنا في تنزيل غير صحيح، وهو ما يسميه الأصوليون (تحقيق المناط) فالمناط الذي
[٧٩] يعتبر كتاب السنن لأبي داود من أجل الكتب عند السلفية بما يسمون به الى الصحيحين يقول عبد المحسن العبّاد أحد علمائهم «كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب "معالم السنن": "وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه". وللحافظ المنذري تهذيب لسنن أبي داود وللإمام ابن القيم تعليقات على هذا التهذيب، وقد وصف ابن القيم - رحمه الله - "سنن أبي داود" و"تهذيب" المنذري وما علقه عليه فقال: "ولَمَّا كان كتاب السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني - رحمه الله - من الإسلام بالموضع الذي خصَّه الله به، بحيث صار حكماً بين أهل الإسلام، وفصلاً في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبِحُكمه يرضى المحققون، فإنَّه جمع شَملَ أحاديث الأحكام، ورتَّبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، واطّراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء».
كيف نستفيد من الكتب الحديثية الستة- عبد المحسن العباد- ص٢٠.