منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٣ - الأولياء وأولوا الأمر
الحكم، كما في قصّة تسليم بيت المقدس للروم، قال ابن الأثير[٢١٨] «في هذه السنة أول ربيع الآخر تسلم الفرنج لعنهم الله بيت المقدس صلحا أعاده الله إلى الإسلام سريعا. وسبب ذلك ما ذكرناه سنة خمس وعشرين وستمائة من خروج الأنبرور وملك الفرنج من بلاد داخل البحر إلى ساحل الشام، وكانت عساكره قد سبقته، ونزلوا بالساحل وأفسدوا من يجاورهم من بلاد المسلمين ومضى إليهم وهم بمدينة صور طائفة من المسلمين يسكنون الجبال المجاورة لمدينة صور، وأطاعوهم وصاروا معهم وقوي طمع الفرنج بموت الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب دمشق. ولما وصل الأنبرور إلى الساحل نزل بمدينة عكا وكان الملك الكامل صاحب مصر قد خرج من الديار المصرية يريد الشام بعد وفاة أخيه المعظم وهو نازل بتل العجول يريد أن يملك دمشق من صلاح الدين داود بن المعظم وهو صاحبها يومئذ، وكان داود لما سمع بقصد عمه الملك الكامل له قد أرسل إلى عمه الملك الأشرف صاحب البلاد الجزرية يستنجده ويطلب منه المساعدة على دفع عمّه عنه فسار إلى دمشق فترددت الرسل بينه وبين أخيه الملك الكامل في الصلح فاصطلحا واتفقا وسار الملك الأشرف إلى الملك الكامل واجتمع به. فلما اجتمعا ترددت الرسل بينهما وبين الأنبرور ملك الفرنج دفعات كثيرة فاستقرت القاعدة على أن يسلِّموا إليه بيت المقدس ومعه مواضع يسيرة من بلاده ويكون باقي البلاد مثل الخليل ونابلس والغور وطبرية وغير ذلك بيد المسلمين، ولا يسلّم إلى الفرنج إلا بيت المقدس والمواضع التي استقرت معه. وكان سور بيت المقدس خرابا قد خربه الملك المعظم وقد ذكرنا ذلك وتسلّم الفرنج بيت المقدس واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه، ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه يسر الله فتحه
[٢١٨] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ١٢ - ص ٤٨٢ – ٤٨٣.