منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٨ - المقدمة
والكفر[٤٧].
ولم أجد من جميل الكلام فيما قيل في علي عليه السلام على لسان أهل السنة أروع مما قاله ابن أبي الحديد في شرحه لكتاب نهج البلاغة إذ يقول في سعة علمه ورجوع الأمّة إليه[٤٨] «أما فضائله عليه السلام، فإنها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها، والتصدي لتفصيلها، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد: رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على الناظر، فأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز، مقصِّر عن الغاية، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بك. وما أقول في رجل أقرَّ له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها، واجتهدوا بكل حيله في إطفاء نوره، والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكرا، حتى حظروا أن يسمّى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلا رفعه وسموا، وكان كالمسك كلما سُتر انتشر عرفه، وكلما كُتم تضوع نشره، وكالشمس لا تُستر بالراح، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة، أدركته عيون كثيره! وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة، وتنتهي إليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وأبو عذرها، وسابق
[٤٧] راجع:منهج الأشاعرة في العقيدة-سفر بن عبد الرحمن الحوالي- ص١٥ الهامش.
[٤٨] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ١٦ – ٢٣.