منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠١ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
أقاربه على رقاب الناس، ولما تحرّكت الأمة لم تهنأ بثورتها، فتسلّط عليها معاوية والذي يقول في عصره أمير المؤمنين عليه السلام[٣٥٢]:
«أما بعد أيها الناس. فأنا فقأت عين الفتنة، ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها. فاسألوني قبل أن تفقدوني. فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلا، ويموت منهم موتا. ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين. وذلك إذا قلصت حربكم وشمرت عن ساق، وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم. إن الفتن إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت نبهت. ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات. يحمن حول الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا. ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها وخصت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها. وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي. كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها، وتزبن برجلها، وتمنع درها. لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر بهم. ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه. والصاحب من مستصحبه. ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية. ليس فيها منار هدى، ولا علم يرى نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة».
[٣٥٢] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ١٨٢ – ١٨٤.