منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤٣ - ابن تيميّة والإمامة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء:٥٩).
وأولو الأمر هنا هم أصحاب الإمامة الذين فرض ابن تيميّة «تقدير الاحتياج إلى معرفتها».
وهم الذين قصدهم الرسول صلى الله عليه وآله بقوله «"يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله و عترتي أهل بيتي"» وربط عدم الضلال بالأخذ بهما ولن يفيد الارتباط بأحدهما دون الآخر وهو حديث اتفق المسلمون عليه. وصححه إمامهم الألباني في صحيحته. وقال «بعد تخريج هذا الحديث بزمن بعيد، كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان، ثم أن أسافر منها إلى الإمارات العربية، أوائل سنة (١٤٠٢) هجرية، فلقيت في (قطر) بعض الأساتذة والدكاترة الطيبين، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث، فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة، وذلك من ناحيتين ذكرتهما له: الأولى: أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة، ولذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه، وفاته كثير من الطرق والأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد والمتابعات، كما يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا.. الثانية: أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء ولا إلى قاعدتهم التي ذكروها في "مصطلح الحديث": أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق، فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح. وكان قد نمى إليّ قبل الالتقاء به واطّلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في (الكويت) يضعف هذا الحديث، وتأكدت من ذلك حين جاءني خطاب