منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٩١ - معاوية خير من محمد بن أبي بكر
إذن فحديث الوصية النبوية بقتل معاوية إذا ارتقى منبر رسول الله صحيح أو حسن (والحُسن من درجات الصحّة).
وأمثال هذه الأحاديث التي تفضح معاوية وتفخيمهم له كانت تروى في الزوايا المظلمة خوفاً من تعذيب معاوية وقتله، روى ابن حبان في صحيحه والهيثمي[٥٩٣] واللفظ له «أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عاصم بن محمد، عن عامر بن السمط، عن معاوية بن إسحاق بن طلحة قال حدثني ثم استكتمني أن أحدث به ما عاش معاوية - فذكر عامر قال: سمعته وهو يقول: حدثني عطاء بن يسار وهو قاضي المدينة قال: سمعت ابن مسعود وهو يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سيكون أمراء من بعدي يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لا إيمان بعده". قال عطاء: فحين سمعت الحديث منه انطلقت إلى عبد الله بن عمر فأخبرته، فقال: ائت سمعت ابن مسعود يقول هكذا؟ كالمدخل عليه في حديثه. قال عطاء: فقلت: هو مريض، فما يمنعك أن تعوده؟ قال: فانطلق بنا إليه. قال فانطلق وانطلقت معه، فسأله عن شكواه، ثم سأله عن الحديث قال: فخرج ابن عمر وهو يقلب كفه، وهو يقول: ما كان ابن أم عبد يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم».
فالراوي استكتم السامع أن لا يحدث بالخبر عنه طوال حكم معاوية لأن معاوية من هؤلاء الذين أمر النبي صلى الله عليه وآله بمجاهدتهم باليد واللسان والقلب!
[٥٩٣] موارد الظمآن - الهيثمي - ج ٥ - ص ١٣٣ – ١٣٤.