منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٣٨ - إما صحابتنا وإما علي ولا طريق ثالثة!
وهما صابران على مضض ورمض واستظهرت بولاية أبيها، واستطالت وعظم شأنها، وانخذل على وفاطمة وقهرا، وأخذت فدك وخرجت فاطمة تجادل في ذلك مرارا فلم تظفر بشيء، وفى ذلك تبلغها النساء والداخلات والخارجات عن عائشة كل كلام يسوؤها ويبلغن عائشة عنها وعن بعلها مثل ذلك إلا أنه شتان ما بين الحالين، وبعد ما بين الفريقين هذه غالبة وهذه مغلوبة وهذه آمرة وهذه مأمورة، وظهر التشفي والشماتة، ولا شيء أعظم مرارة ومشقة من شماتة العدو. فقلت له، رحمه الله: أفتقول أنت: إن عائشة عينت أباها للصلاة ورسول الله صلى الله عليه وآله لم يعينه! فقال: أما أنا فلا أقول ذلك، ولكن عليا كان يقوله، وتكليفي غير تكليفه، كان حاضرا ولم أكن حاضرا! فأنا محجوج بالأخبار التي اتصلت بي وهي تتضمن تعيين النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر في الصلاة، وهو محجوج بما كان قد علمه أو يغلب على ظنه من الحال التي كان حضرها. قال: ثم ماتت فاطمة، فجاء نساء رسول الله صلى الله عليه وآله كلهن إلى بني هاشم في العزاء إلا عائشة، فإنها لم تأت، وأظهرت مرضا ونقل إلى علي عليه السلام عنها كلام يدل على السرور. ثم بايع على أباها فسرت بذلك، وأظهرت من الاستبشار بتمام البيعة واستقرار الخلافة وبطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا، واستمرت الأمور على هذا مدة خلافة أبيها وخلافة عمر وعثمان، والقلوب تغلي، والأحقاد تذيب الحجارة، وكلما طال الزمان على علي تضاعفت همومه وغمومه، وباح بما في نفسه، إلى أن قتل عثمان، وقد كانت عائشة فيها أشد الناس عليه تأليبا وتحريضا، فقالت: أبعده الله! لما سمعت قتله وأملت أن تكون الخلافة في طلحة فتعود الإمرة تيمية، كما كانت أولا، فعدل الناس عنه إلى علي بن أبي طالب، فلما سمعت ذلك صرخت: وا عثماناه " قُتل عثمان مظلوما وثار ما في