منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٩ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
رجع عن ذلك بإقامته أبا بكر في الصلاة مقامه وأوهمهم أن ذلك جار مجرى النص عليه بالخلافة، وقال يوم السقيفة: أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة! ثم أكد ذلك بأن قال لأبي بكر وقد عرض عليه البيعة: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها، شدّتها ورخائها، رضيك لديننا أفلا نرضاك لدنيانا. ثم عاب علياً بخطبته بنت أبي جهل فأوهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كرهه لذلك ووجد عليه، وأرضاه عمرو بن العاص، فروى حديثا افتعله واختلقه على رسول الله قال: سمعته يقول: (إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين) فجعلوا ذلك كالناسخ لقوله صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فهذا مولاه).
قلت للنقيب: أيصح النسخ في مثل هذا؟ أليس هذا نسخا للشيء قبل تقضّى وقت فعله؟ فقال: سبحان الله! من أين تعرف العرب هذا! وأنى لها أن تتصوره فضلا عن أن تحكم بعدم جوازه فهل يفهم حذاق الأصوليين هذه المسألة، فضلاً عن حمقى العرب! هؤلاء قوم ينخدعون بأدنى شبهة ويستمالون بأضعف سبب وتبنى الأمور معهم على ظواهر النصوص وأوائل الأدلة وهم أصحاب جهل وتقليد لا أصحاب تفضيل ونظر.
قال: ثم أكد حسن ظن الناس بهم أنهم أطلقوا أنفسهم عن الأموال وزهدوا في متاع الدنيا وزخرفها وسلكوا مسلك الرفض لزينتها والرغبة عنها والقناعة بالطفيف النزر منها وأكلوا الخشن ولبسوا الكرابيس ولما ألقت إليهم الدنيا أفلاذ كبدها وفرقوا الأموال على الناس، وقسموها بينهم ولم يتدنسوا منها بقليل ولا كثير فمالت إليهم القلوب وأحبتهم النفوس وحسنت فيهم الظنون، وقال: من كان في نفسه شبهة منهم أو وقفة في أمرهم لو كان هؤلاء قد خالفوا النص لهوى