منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٣٢ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
الآية. ولم نسلم كونهم ذوي إنفاق وقتال - مع تعذر ذلك - لم يقتض توجه الخطاب إليهم، لأنه لا حكم ولا إنفاق ولا قتال من دون الإيمان الذين هم براء منه. ولافتقار صحتهما لو ثبت إيمان فاعلهما إلى إلقائهما للوجوه الشرعية على جهة الإخلاص، فليثبتوا ذلك. ومما يوضح نفي القتال والإنفاق عنهم، أو وقوعهما - لو كانا ثابتين - لغير وجههما، أنهما لو كانا كذلك لوجب النص عليهما به وارتفاع اللبس فيه، كجهاد علي وحمزة وجعفر عليهم السلام وأمثالهم المعلوم ضرورة ثبوت النص بوقوعه موقع المستحق، وتعظيم الرسول صلى الله عليه وآله لأجله، وشهادته لهم به، ونزول القرآن بإيثار علي عليه السلام على نفسه وأهله المسكين واليتيم والأسير، وتصدقه في حال الركوع وليلا ونهارا وسرا وعلانية، وتقديمه على المناجاة دون سائر الأمة، وحصول الإجماع بذلك والنص على وقوعه موقع القربة والقطع بثوابه».
قال ابن تيمية: وقال تعالى:
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (١٠) سورة الحشر ٨-٩.
وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار وعلى الذين جاءوا من