منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٣١ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
كان منفقا لا مقاتلا، ومنهم من لم يكن لا منفقا ولا مقاتلا، ولو ثبت اجتماعهما في بعضهم فهم اقل القليل، فمن أين التعميم على كل الصحابة بهذا الإدخال في عموم الآية. والمعلوم عدم شمولها لأبي بكر مثلا فلم يذكر المؤرخون أنه قاتل يوما ما، ولا لعمر وإن ذكر المؤرخون أنه قتل كافرا واحدا!! وأما الإنفاق فبالتأكيد لا يشمل هم كلهم قال أبو الصلاح الحلبي[٢٦٧] «أما المال، فالمعلوم من حال أبي قحافة كونه صياد القماري بمكة، فلما أضر صار مناديا لمائدة عبد الله بن جدعان، وأبو بكر في الجاهلية خياطا، وفي الإسلام يبيع الخلفان، وعمر في الجاهلية جزّارا، وفي الإسلام كلّا على غيره من المسلمين، وقد عد الناس الأغنياء من قريش فلم يعدهما أحد، وعدوا عفان وابنه عثمان. وأما الزمان، فلا يخلو أن يكون قبل الهجرة أو بعدها، وفي أي الحالين كان اقتضى حصول العلم بوجه الذي وقع فيه الإنفاق من حالتي مكة والمدينة. وكذلك القول في الجهة مما يجب العلم بعينها، أفي مصالح حال النبي صلى الله عليه وآله والمتبعين له، أو مداراة الكفار، أو تجييش الجيوش؟ وكل ذلك لا سبيل إلى إثبات شيء منه بيقين، وإنما هو مختص بالإرجاف، لا يجد مدعيه سبيلا إلى إثبات شيء غير ابتياع بلال وعتقه، وهو من أوضح برهان على عدم الإنفاق، لاختصاص الدعوى به، مع بعده من صفة الإنفاق. وأما الجهاد، فقد بينا خلو القوم منه، وثبوت ضده من الانهزام في موطن بعد موطن. وإذا خلوا من دعوى القتال الثابت في الآية بغير شبهة، فلو ثبت الإنفاق لم ينفع، لأن الوعد في الآية يتوجه إلى من جمع بينهما، دون من انفرد بأحدهما، وبهذا يخرج عثمان من مقتضى الظاهر، لخروجه عن جملة المجاهدين وإن كان له إنفاق، وانتفاء الصفتين عنهم أو أحدهما كاف في خروجهم عن مقتضى
[٢٦٧] تقريب المعارف - أبو الصلاح الحلبي - ص ٣٨٥ – ٣٨٦.