منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨١ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
معتقد بدعوى الوصية فيهم في زمان ابن تيمية أحد، وهذا كان كافيا للحكم ببطلان دعواهم فالنبي صلى الله عليه وآله بأن الأمة لا تخلو من القول بالحق!
وأما قوله «ولهذا لم يكن أهل الدين من ولد العباس وعلي يدعوان هذا ولا هذا بخلاف النص على أبي بكر فإن القائلين به طائفة من أهل العلم».
ألا ذكر لنا من الذين هم «من اهل الدين» هؤلاء؟! ومن هم الذين قال عنهم أنهم «طائفة من أهل العلم» الذين قالوا بالنصِّ على أبي بكر[٢٢٦].
أن كلامه حول النص باستخلاف أبي بكر وختام قوله بنص من البخاري ومسلم هو لإرهاب المفكرين حتى لا تبلغ عندهم الجرأة لنقض كلامه، بل ولا تفكير بذلك حتى فكلامه مختوم بنص من البخاري!
[٢٢٦] قال القرطبي في حديث عائشة «وقول السائل لعائشة: «من كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستخلفًا لو استخلف؟» يدلّ على: أن من المعلوم عندهم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يستخلف أحدًا» المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم- أبو العباس القرطبي.
وغريب شأن الذين يقولون بالنص على أبي بكر وهم الشذاذ بهذا الرأي كابن تيمية فأين يتيهون عن النصوص التي صححوها وهي تناقضهم فالفصل الهزلي في السقيفة بدأ بقول أبي عبيدة لعمر «ابسط يدك أبايعك» لسان العرب - ابن منظور - ج ١٣ - ص ٥٢٥ ثم ردها عمر له فقال لأبي عبيدة «ابسط يدك حتى أبايعك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنت أمين هذه الأمة» مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ١ - ص ٣٥.
ثم انتهى بقول عمر لأبي بكر «أبسط يدك أبايعك، قال: فبسط يده فبايعته، فبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصار» المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج ٥ - ص ٤٤٤.
فأين النص على أبي بكر فلو كان هناك نص فكيف وقعوا في حيص بيص أيّهم يقدمونه ليرضي الأنصار وهم الذين اتفقوا على صاحبهم؟! كل هذا يعطينا صورة جزمية ان النص المدعى وضعوه في زمن متأخر حتما لكونهم رأوا قوة الدليل العقلي لوجوب نصب الإمام بعد النبي وقوة الدليل النقلي عند أهل البيت.