منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٦ - ترجمة العلامة الحلّي صاحب الكتاب الأصل منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وكان هذا السلطان كما قال الحافظ الابرو الشافعي المعاصر له: صاحب ذوق سليم يحب العلم والعلماء بالأخص السادات، وذكر بعد هذا أن ممالك إيران عمرت في زمانه، واتفقت القبائل فيما بينها وأطاعت له الأمراء، حتى أجمعت العرب والعجم على إطاعته، وأسس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس والمساجد.
وقال العلامة المترجم في حقه في ديباجة كتابه استقصاء النظر: كانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف... وفقه الله لتأسيس صدقات جارية، منها أنه بنى ألف دار من بقاع الخير والمستشفيات ودور الحديث ودور الضيافة ودور السيادة والمدارس والمساجد، والخانقاهات، بحيث أراح الحاضر والمسافر، وكان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل والتقى، ملك الممالك وحكم عليها ستة عشر سنة، وكان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر وإلى ما وراء النهر تحت سلطته. توفي سنة ٧١٧ أو ٧١٩، ودفن بمقبرته التي أعدها قبل موته في بلدة سلطانية.
أما سبب تشيع هذا السلطان وكيفيته، فالتاريخ ينقل لنا روايتين:
الأولى: ما ذكره المولى محمد تقي المجلسي في روضته وهو: أنه أي - السلطان - غضب على امرأته وقال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم ندم وجمع العلماء، فقالوا: لابد من المحلل، فقال: عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة، أفليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا: لا. وقال أحد وزرائه: إن عالما بالحلة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق، فبعث كتابه إلى العلامة وأحضره، ولما بعث إليه قال علماء العامة: إن له مذهبا باطلا ولا عقل للروافض ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل