منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٨ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
القياس بينه وبينهم إلا كما قال عليه السلام «متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر» [٢٤٢] كونها جاءت للمعصوم المنصوص عليه بالاسم والصفة، بل ولو لم ينص عليه لكان الأسلم للأمة توليته لأفضليته وعدم وجود مغمز لا في صفاته ولا أعماله على الإطلاق بخلاف غيره، وحسبك ما يقوله عليه السلام [٢٤٣] «اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك. فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك. اللهم إني أول من أناب وسمع وأجاب، لم يسبقني إلا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة».
فهو ما تصدى إلاّ ليرد معالم الدين بعدما مُسِخت من قبل من تصدّى للخلافة، ولو تمعّنت في الصفات التي استعرضها الإمام لوجدت انه الوحيد الذي يخلو من هذا الصفات لو قورن بالثلاثة من قبله، وهذا الذي يجعله الخيار الأوحد للمسلمين لو لم يكن عليه نص فكيف الحال ومخالفته ضلال؟!
ومخالفوه كانوا يعلمون ذلك فهذا عمر يقول فيه «أن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق المستقيم»[٢٤٤].
[٢٤٢] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ٣٤ – ٣٥.
[٢٤٣] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ١٣ – ١٤.
[٢٤٤] الاستيعاب - ابن عبد البر - ج ٣ - ص ١١٥٤.