منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٣٦ - القتال في الجمل وصفّين قتال فتنة ليس فيه أمر من الله ورسوله!
عما الإسراع إليه أحزم ولا الإسراع إلى ما البطاء عنه أمثل وقد أمرته بمثل الذي كنت أمرتكما به ألا يبدأ القوم حتى يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم وخرج الأشتر حتى قدم على القوم فاتبع ما أمره علي وكف عن القتال فلم يزالوا متواقفين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمي فثبتوا له واضطربوا ساعة..».
فانظر إلى أن علياً كان يؤكد على عدم بدءِ القتال حتى يبدأوهم وهذه سيرته مع الخارجين عليه في الجمل، يقول أمير المؤمنين عليه السلام عن عائشة وطلحة والزبير وأصحابهم والذين قتلوا أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في البصرة قبل ان يصل علي عليه السلام «فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها. فقتلوا طائفة صبرا، وطائفة غدرا. فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره، لحل لي قتل ذلك الجيش كله إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد. دع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم»[٦٣٤].
وأين هذا من اليسر في فتوى إراقة الدم عند القوم، روى الطبري[٦٣٥] بسنده عن سهل بن سعد قال «لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره، قالت: اقتلوه، فقالت لها امرأة: نشدتك بالله يا أم المؤمنين في عثمان وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم! قالت: ردّوا أبانا، فردّوه فقالت احبسوه ولا تقتلوه، قال: لو علمت أنك تدعينني لهذا لم أرجع، فقال لهم مجاشع بن مسعود: اضربوه وانتفوا شعر لحيته فضربوه أربعين سوطا ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه وحبسوه».
[٦٣٤] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ٨٥ – ٨٦.
[٦٣٥] تاريخ الطبري - الطبري - ج ٣ - ص ٤٨٥.