منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٣ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
فهم كثيرا ما ناقشوا النبي في ما يقوله من كلام عن الله! قال ابن أبي الحديد[٢٤٩] «سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار - فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص، ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله صلى الله عليه وآله على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين، فقال لي رحمه الله: أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة! ثم قال: إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم الدين وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية، كالصلاة والصوم، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية ويذهبون لهذا مثل تأمير الأمراء وتدبير الحروب وسياسة الرعية وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه صلى الله عليه وآله إذا رأوا المصلحة في غيرها ألا تراه كيف نص على إخراج أبي بكر وعمر في جيش أسامة ولم يخرجا لما رأيا أن في مقامهما مصلحة للدولة وللملة وحفظا للبيضة ودفعا للفتنة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخالف وهو حي في أمثال ذلك فلا ينكره لا يرى به بأسا ألست تعلم أنه نزل في غزاة بدر منزلا على أن يحارب قريشا فيه، فخالفته الأنصار وقالت له: ليس الرأي في نزولك هذا المنزل فاتركه، وانزل في منزل كذا، فرجع إلى آرائهم! وهو الذي قال للأنصار عام قدم إلى المدينة: (لا تؤبِّروا النخل)، فعملوا على قوله فحالت نخلهم في تلك السنة ولم تثمر حتى قال لهم: (أنتم أعرف بأمر دنياكم وأنا أعرف بأمر دينكم) وهو الذي أخذ الفداء من أسارى بدر فخالفه عمر، فرجع إلى تصويب رأيه بعد أن فات الأمر وخلص الأسرى ورجعوا إلى مكة، وهو الذي أراد أن يصالح الأحزاب على ثلث تمر المدينة ليرجعوا عنه، فأتى سعد
[٢٤٩] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - ص ٨٢ – ٨٧.