منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٢ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
وقد أشارت الزهراء عليها السلام إلى ذلك فقالت[٣٥٣] لنساء المهاجرين والأنصار في علتها التي استشهدت فيها «"أصبحت عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، وسئمتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد، وخور القناة وخطل الرأي.
{لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} (المائدة: من الآية٨٠).
لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا، وذعافا ممقرا، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غب ما أسس الأولون. طم طيبوا عن أنفسكم أنفسا، واطمئنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا خسرى لكم، وأنى بكم وقد عميت عليكم:
{أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} (هود: من الآية٢٨).
والحمد لله رب العالمين، والصلاة على أبي سيد المرسلين"».
فأين الأمن المدّعى؟! وهذه الآية لن تنطبق إلاّ على زمان القائم المهدي عليه السلام الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
ولأبي الصلاح الحلبي[٣٥٤] رد على من استدل بالآية على فترة الخلفاء الثلاثة إذ يقول «افتقارهم في تخصيصهم بها إلى إقامة برهان على ثبوت صفات المذكورين فيها لهم، وثبوته يغني عن الآية في المقصود باتفاق، وإذا تعذر ذلك عليهم خرج
[٣٥٣] دلائل الإمامة - محمد بن جرير الطبري (الشيعي) - ص ١٢٨ – ١٢٩.
[٣٥٤] تقريب المعارف - أبو الصلاح الحلبي - ص ٣٧٤ – ٣٧٦.